الثعالبي

303

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

والعفو : ترك العقوبة ، والصفح : الإعراض عن المذنب ، كأنه يولي صفحة العنق ، قال ابن عباس : هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : ( قاتلوا الذين لا يؤمنون ) [ التوبة : 29 ] الآية إلى قوله : ( صاغرون ) ( 1 ) . وقيل : بقوله : ( اقتلوا المشركين ) ( 2 ) [ التوبة : 5 ] ، وقال قوم : ليس هذا حد المنسوخ ، لأن هذا في نفس الأمر كان التوقيف على مدته . * ت * : وينبغي للمؤمن أن يتأدب بآداب هذه الآية ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " ألا أدلكم على ما يرفع الله به الدرجات " ؟ قالوا : نعم يا رسول الله ، قال : " تحلم على من جهل عليك ، وتعفو عمن ظلمك ، وتعطي من حرمك ، وتصل من قطعك " خرجه النسائي ( 3 ) . انتهى من " الكوكب الدري " لأبي العباس أحمد بن سعد التجيبي . وقوله تعالى : ( إن الله على كل شئ قدير ) : مقتضاه في هذا الموضع : وعد للمؤمنين . وقوله تعالى : ( وأقيموا الصلاة . . . ) الآية : قال الطبري ( 4 ) : إنما أمر الله المؤمنين هنا بالصلاة والزكاة ليحط ما تقدم من ميلهم إلى قول اليهود : ( راعنا ) [ البقرة : 104 ] ، لأن ذلك نهي عن نوعه ، وقوله : ( تجدوه ) ، أي : تجدوا ثوابه ، وروى ابن المبارك في " رقائقه " بسنده قال : " جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، مالي لا أحب الموت ؟ فقال : هل لك مال ؟ قال : نعم ، يا رسول الله ، قال : فقدم مالك بين يديك ، فإن

--> قال ، فذكر الحديث ، قال أبو زرعة : رواه علي بن المبارك وشيبان ، وحرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش بن الوليد بن هشام ، أن مولى لآل الزبير حدثه ، أن الزبير حدثه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . قال أبو زرعة : الصحيح هذا ، وحديث موسى بن خلف وهم . ( 1 ) أخرجه الطبري ( 1 / 536 ) برقم ( 1799 ) ، والبيهقي في " الدلائل " ( 2 / 582 ) ، وذكره ابن عطية في تفسيره ( 1 / 196 ) ، والسيوطي في " الدر " ( 1 / 202 ) ، وعزاه لابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، والبيهقي في " الدلائل " . وذكره الشوكاني في " تفسيره " ( 1 / 194 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 1 / 536 ) برقم ( 1799 ) عن ابن عباس ، وعبد الرزاق في تفسيره ( 1 / 55 ) عن قتادة ، والبيهقي في " الدلائل " ( 2 / 582 ) عن ابن عباس ، وذكره السيوطي في " الدر " ( 1 / 202 ) عن ابن عباس ، وعزاه لابن جرير ، والبيهقي في " الدلائل " ، " وابن أبي حاتم ، وابن مردويه . وذكره الشوكاني في " تفسيره " ( 1 / 194 ) . ( 3 ) ذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 8 / 192 ) من حديث عبادة بن الصامت ، وقال : رواه البزار ، وفيه يوسف بن خالد السمتي ، وهو كذاب . ( 4 ) " تفسير الطبري " ( 2 / 506 ) .